الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
129
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال : وروى جابر الجعفي عن محمّد بن علي قال : قال علي عليه السلام : ما رأيت منذ بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم رخاء . لقد أخافتني قريش صغيرا ، وأنصبتني كبيرا حتى قبض اللّه رسوله . فكانت الطامّة الكبرى ، واللّه المستعان ( 1 ) . قلت : ولم يختصّ الشكاية ، والتصريح بالمظلومية به عليه السلام بل كان أهل بيته أيضا يشكون ، وان كانوا يتقون ، وكيف لا يتّقون ، وقد كان هو عليه السلام كما يفهم من الخبر المتقدم في خطبته عليه السلام في الرحبة من قوله عليه السلام « أيّها الناس إنّكم قد أبيتم إلّا أقولها » - الخبر - أيضا يتّقي . يشهد لما قلنا كتاب معاوية إلى الحسن عليه السلام في جواب كتابه رواه أبو الفرج وغيره ، وفي الكتاب ذكرت وفاة رسول اللّه وتنازع المسلمين من بعده . فرأيتك صرّحت بتهمة أبي بكر الصدّيق وعمر الفاروق ، وأبي عبيدة الأمين ، وحواري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصلحاء المهاجرين والأنصار فكرهت ذلك لك . فإنّك امرؤ عندنا وعند الناس غير ظنين - إلخ ( 2 ) فترى انه عليه السلام لما شكا من شيخيهم في تقدمهما على أمير المؤمنين عليه السلام خوفّه معاوية بالتكفير . افّ لدين يكفّر من شهد القرآن بعصمته وطهارته ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعلو درجته . وكان ظلمهم له عليه السلام في التقديم عليه مع اتقائه عليه السلام واتقاء أهل بيته من الاجهار به أمرا مشتهرا غير قابل للانكار . روى أحمد بن أبي طاهر في ( بلاغاته ) في دخول أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية أنّ أروى قالت لمعاوية في جملة كلامها « حتّى قبض اللّه نبيهّ مغفورا ذنبه ، مرفوعا درجته ، شريفا عند اللّه مرضيا . فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 372 ، شرح الخطبة 57 . ( 2 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 36 : والمدائني ، وعنه شرح ابن أبي الحديد 4 : 9 ، شرح الكتاب 31 .